محمد بن عبد الرحمن الإيجي
152
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الأشرف ، وروي محيي السنة أنه لما نزل قال عمر - رضي الله عنه - أو فتح هو يا رسول الله ؛ قال : " نعم ، والذي نفسي بيده " وهو صلح بسببه خير الدنيا والآخرة فيه بيعة الرضوان ، وظهور الإسلام ، وانتشار العلم ، وهو سبب لفتح مكة نزلت في طريق الرجوع إلى المدينة ، ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ) : لما كان ذلك الفتح متضمنًا لأمور عظيمة القدر عند الله تعالى كان سببًا للغفران ، فجمع له عز الدارين ، ( مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) : من يجوز الصغائر على الأنبياء فمعناه ظاهر ، وإلا فجميع ما فرط منك ، ويفرط وسماه ذنبًا تغليظًا ، وعن بعض ما تقدم في الجاهلية ، وما تأخر مما لم يعمله كما تقول مبالغة : ضرب من لقيه ولم يلقه ، وعن بعض ما تقدم أي : ذنوب أبويك آدم وحواء وما تأخر ذنوب أمتك بدعوتك ، ( وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًاا ) : يثبتك عليه ، أو في تبليغ الرسالة ، ( وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا ) : فيه عز ، ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ ) : الطمأنينة والوقار ، ( فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ) : كما أنزل على الصحابة يوم الحديبية ، واطمأنت قلوبهم بالصلح فانقادوا لله تعالى ( لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ) : يقينًا مع يقينهم ، وإيمانًا بما أمر النبي عليه السلام - ورآه من المصلحة مقرونًا مع إيمانهم باللهِ ورسوله ، ( وَلله جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) : هو المدبر والمتصرف فيهم ، ( وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) : فما أمر رسوله من الصلح لمصلحة وحكمة ، ( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا